مؤسسة آل البيت ( ع )
89
مجلة تراثنا
ولكن هذا الاحتمال لا يؤخر بداية النحو عن تلك الفترة من عصر الإمام - عليه السلام - إذ أن السريانيين دخلوا الإسلام في خلافة عمر ، وهم كانوا مقيمين داخل المجتمع الإسلامي ، فيحتمل - ما دام الأمر يقوم على الاحتمال والفروض دون الاعتماد على الروايات التي لا تشير إلى هذه الفكرة - أن اطلع الإمام - مع الغض عن فكرة علم الإمام المعصوم - أو اطلع أبو الأسود على ثقافة السريان وعلى نحوهم فاكتسب منهم بعض قواعدهم وآرائهم النحوية ، ولا يمنع مثل هذا الاتصال والاكتساب أي مانع . لكن هذا الاحتمال الأخير إنما يعتمد على الفرض والاحتمال دون أن يكون له أي سند روائي ، وكذلك يعتمد على القول بأن النحو العربي مكتسب وليس أصيلا ، وهذا الفكرة الأخيرة ينفيها كثير من المحدثين من العرب والمستشرقين ، بالإضافة إلى أن التاريخ لا يشير أبدا إلى فرضية الاكتساب مع اختلاف طبيعة النحو السرياني عن النحو العربي ، كما ذكره البعض . وعلى أي احتمال ، فإن بداية وضع النحو العربي لا تخرج من تلك الفترة - فترة عصر الإمام ( عليه السلام ) - سواء قلنا بأصالة النحو العربي في بداياته كما هو الرأي الحق ، ورأي إجماع القدماء وبعض المعاصرين ، أو قلنا بأنه مكتسب من النحو السرياني كما هو رأي البعض الآخر من المعاصرين . والحمد لله رب العالمين . هاشم الهاشمي